تم نشر المقالة في جريدة الغد
http://alghad.newspaperdirect.com/epaper/viewer.aspx
To succeed in this new world, we will have to learn, first, who we are. Few people, even highly successful people, can answer the questions, Do you know what you're good at? Do you know what you need to learn so that you get the full benefit of your strengths? Few have even asked themselves these questions. Peter F. Drucker
كنت قد دخلت الى احدى المحاضرات المتقدمة في مجال تصميم الجرافيك، وكان لقائي هذا هو الاول بالطلبة. لم يسبق لي ان علمتهم من قبل. هم لا يعرفونني ولربما سمعوا بي فقط.
كالعادة.... السؤال كان من الطلبة ان اعرف بنفسي؟ و دائما اجابتي تكون (هناك وقت طويل للتعارف بيننا).... ستعرفونني من خلال محاضراتي وانا ساعرفكم من خلال تفاعلكم وابداعكم.
بما اننا في كلية الفنون والتصميم فهذا يعني ان التعامل مع الطلبة لن يكون كل الوقت جماعيا، كما هو الحال عليه في التخصصات الانسانية الاخرى التي تكون اغلب موادها نظري. في مجال التصميم من الصعب التفاعل مع الطلبة بكافة مستوياتهم دون قرائتهم كل على حده. فلكل طالب مستوى وحالة خاصة، وعلى المدرس ادراكها. مثل هذا الاداء يتطلب نوعا من التعامل الانساني ( مدرس /طالب) لكي يتم من خلاله تبادل الادوار وتقمص شخصية الطالب بمستواه الابداعي والفكري والتي تشكل قاعدة اساسية لقراءة نقاط القوة والضعف لدية والعمل على تطوير نقاط القوة وتنمية قدراته لازالة نقاط الضعف.
من اجل هذا الهدف نجد ان ملف حفظ اعمال الطالب مهم جدا لقراءة مستواه ومراحل تطوره واسلوبه وطريقة تفكيره وحدود ابداعة وطريقة وضعه للحلول البصرية التي تطلبها المشاريع الموكلة اليه. لذلك طلبت من الجميع في الشعبة ان يسلم لي ملف الاعمال. سواء كان الملف منفذ يدويا او الكترونيا، الشكل النهائي ليس مهما لي في هذا الوقت. ومع أهمية هذا الملف للطالب بالطبع ليس فقط في داخل الكلية ولكن ايضا بعد تخرجه الى سوق العمل.
لم يأتيني الا القليل!
للأسف البعض من مؤساتنا الاكاديمية لا تعير هذا الجانب اهتماما جدي ولا تراقبه ولا تخضعه للتقويم الا ما ندر، عدم الاهتمام الجدي يجعل الطالب غير مكترث ولا يأبه لمجرد التفكير بملف الاعمال على انه هوية شخصية له او جواز سفر للمرور من مستوى ابداعي معين الى آخر وهو مدرك لنقاط ضعفه ونقاط تميزه. والبعض ممن اعتمدوا خلال دراستهم على جهد غيرهم ولغياب التقييم الحقيقي من المؤسسة الاكاديمية يأتون باعمال زملاء لهم "اما برضاهم او سرقة" يتبنون اعمال غيرهم. غير مدركين ان الميدان يا حميدان هو الحكم. وينكشف المخفي ويتراجع بخفي حنين.
الكثير من الاكاديميات التي تحترم نفسها وتصر على جودة وتميز اعمال طلابها تخضع هذا الملف للتقويم في كل سنة وله علامة خاصة، فوجوده يمكن المدرس من معرفة مستوى الطالب وقدراته ومهاراته المكتسبة. وان وجوده يحول دون حدوث المعجزات لدى بعض الطلبة الذين فجأة تتطور اعمالهم مع ان مراحل تطورهم لا تشير الى ذلك.
ولأن هذا الملف هو الجسر الواصل الى التدريب الميداني وجودته تسهل عملية القبول ودخول المؤسسات التي تحترم مجالها وتعي اهمية التدريب الميداني للطالب.
وأهميته انه يهيء الطالب لسوق العمل، فيعرف بالضبط كيف يعد ملفه لابراز اعماله وما هو المهم ان يعرضه لكي يجذب الطرف الاخر، ويعرفه بقدراته ومهاراته وابداعه. ولذلك لا بد له من ان يدرك اهمية كل عمل تم تنفيذه ايام الدراسة وكيفية عرضه . فالملف سيحتوي على المميز من الاعمال التي تساعد الطالب على اصطياد الفرصة. ليس ضروريا ان يحتوي كل الاعمال. بل الاعمال التي تضاعف فرص الاختيار وتؤكد على ان الطالب سيضيف شيئا عند انتمائه لتلك المؤسسة او ذاك.
المصممون ايضا يعانون من عقدة القراءة، هناك عداوة بينهم وبين القراءة، لذلك نجد لغة التواصل عند اكثرهم ضعيفة، وقدرتهم في التعبير عن تصاميمهم فلسفة ومنهجاً اضعف. وان كنا نرى قرائتهم في حيز ضيق مرتبطة في التخصص. او في حيز الفلسفة او ادارة الذات او مواضيع اخرى وحده الله العالم بها.
عند كتابتهم للسيرة الذاتية تجد القراءة عندهم هواية، والسؤال متى كانت القراءة هواية الا عند هؤلاء الذين لا يقرأون الا لكي يرددون ما يقرأون كالببغاءات امام اناس ينبهرون بهم عند سماع ما يتررد على اذانهم، يقرأون لكي يلحقوا بالموضة التي تجعل من حامل الكتاب رجل عصري ومثقف. ويقرأون لكي يغطو نواقص تكاد تظهر في شخصيتهم. يقرأون فقط لكي يكونو رقم واحد في جلسة تقاد من قاريء كتاب ويريد ان يشير الى من حوله بالجهل بما يردده. فيقنع الضعفاء انه مفكر وفيلسوف ومثقف وفي واقع الامر هو كالمسجل يردد ما تم تسجيله ويجهل تطبيقه. ان وقع المصطلحات والتعابير اللفظية المعقدة التي يستخدمها القاريء المنفصم تفرض على المستمع عدم السؤال حتى لا يتهم بالجهل وعدم الفهم. ويقر على ان ما سمعه صحيح. فالقاريء تحدث في شيء هو على علم ان الذي امامه هو لا علم له بما يقوله. الانتهازية في استخدام التنظير من خلال استخدام الكلمات والمصلحات الفضفاضة.
أن بعض المصممين لم يتعودوا منذ كانو في المدرسة وحتى انهوا الجامعة على القراءة، وان ذهبوا الى المكتبة يملّون سريعا، وكلما علت همتهم وبدأوا في القراءة عادوا من جديد إلى الكسل والخمول. الآخرون يقرأون فعلا، ويقضون أوقاتا طويلة في القراءة، ولكنهم لا يقرأون لهدف معين، ولا يعرفون ماذا يقرأون لتصبح قراءتهم نافعة ومفيدة.
القراءة يجب ان تكون منهج حياة،لكي تصبح زاد معرفي وثقافة مكتسبة وممارسة عملية تحقق مبدأ ربط النظرية بالتطبيق. القراءة يجب ان تكون جزء من الفكر الذي يدل على الشخص عملياً. لتصبح القراءة سلوكاً عملياً يعكس حقيقة الشخص بقدر ما تعكس قراءته نوعية هذا السلوك ونضوجه فلا يصبحان القراءة والقاريء غرباء، انفصام بين محتوى النظرية والتطبيق. ان نقرأ لنعكس ما نقرأه على روتين حياتنا اليومي في البيت ومكان العمل وفي الدوائر الحكومية وفي السيارة واي مكان لنكون صورة مشرقة تمثل ثقافتنا الناتجة عن قراءتنا والتي تعزز تعليمنا.
المثقف الواعي هو القاريء الباحث المحلل والجامع لكافة العلوم ضمن التخصص وخارجه وهو القادر على عكس وممارسة ما يقرأه على ارض الواقع للربط بين النظرية والتطبيق، قراءة الرأي والرأي الآخر. ليتمكن من نقل المعرفة للآخرين.
ان لا تهضم القراءة جيداً ستبقى غير ناضجة ومجرد كلمات تسجل في الدماغ لتردد عند الحاجة. او تكتب على صفحات المواقع الاجتماعية للفت الانتباه وايهام الناس بانني مختلف، واعي، ومثقف. وبين ما يقال وبين ما تختزنه الشخصية فكرا وسلوكاً واداء يعلم به الله. فتبقى القراءة كحامل التفاحة وهي في يده، متغنيا بها دون اكلها. ستبقى تفاحة الا ان اكلت فستصبح الكثير بدخولها الجسم.
لا تقرأ لمجرد الظهور وخداع الاخرين بل اجعل من القراءة وجهك الحقيقي وغذاء روحك وعقلك وليس قناعا جمالياً تختفي تحته الامية. تأكد ان لا تُخرجك القراءة ولا الثقافة ولا العلم عن تواضعك. فلا تتكبر بالعلم الذي علمت. فهذا العلم من عند الله.
لفت انتباهي رسائل متبادلة من سلسلة الغسيل المنشور على جدران الفيسبوك تذمرات اعداد قليلة من بعض الطلبة حول المساقات التي تدرس ضمن تخصص تصميم الجرافيك ومنها مساقي التايبوغرافي للغتين العربية واللاتينية. البعض يدرسها على مستوى مساق واحد لكل منهما والبعض الآخر يدرسها على مستوى مساقين وفي الغرب لأهميتها تمر بثلاث مساقات.
طلبتنا لا يدركون أهمية هذه المادة في تعزيز ادراكهم المعرفي والذهني كمصممين متخصصين، وقد لا نظلم ان قلنا ان هؤلاء المتذمرون هم القلة التي تأتي للتخصص "شمة هوا" حيث يدركون الخطأ الشائع ان التصميم هو فن اللعب على الكمبيوتر.
الهدف من المساق يتجلى في:
- تعريف الطلبة بجوهريات تصميم التايبوغرافي عبر دراسة النظرية والتطبيق مرتكزا في ذلك الى دراسة تاريخ ونظريات التايبوغرافي والعلاقة الشفافية مابين التايبوغرافي والصورة في الوظيفة، وذلك من خلال استكشاف تقنياته المعمول بها سابقا وحالياً.
- تشجيع الطلبة على تطوير مهارات ذات مضمون ترتكز الى البحث والتحليل (تحري واستكشاف المعلومات) بالاعتماد على مصادر متنوعة تاريحية وثقافية (نظرية وعملية) والعمل على تقييمها استنادا الى جدوى النتائج الوظيفية في التصميم، و قد تحتوي هذه المصادر تجارب محلية او دولية.
- تمكين الطالب لتأهيله للبحث والتحليل والتوظيف من خلال قدرته على قراءة الاساليب والادوات التقنية المستخدمة. يصبح الطالب قادرا على استخدام هذه المعرفة لخلق عمل قابل للتطبيق الوظيفي والجمالي.
- يمَكن المساق الطلبة من استكشاف دور الكلمة والصورة في مضمون تصميم المطبوعات والنشر على ارض الواقع. وقدرتهم على تنفيذ او ترجمة صفحات من الكلمات الى مجلة او كتاب او اية مادة مطبوعة اخرى، فهو يترجم الافكار الى كلمات على صفحة او صفحات وكيفية تحقيقها. المطلوب هو تحديد واقع العلاقة بين المرئي والمحكي، والتعامل مع قضايا تصميمية مرئية ذات مفردات لغوية(الاستعارة، السخرية، التورية، الكناية، المجاز والرمزية) كيف للطالب ان يفهمها كلغة بصرية. كيف سنوظف نوع الخط المناسب وغيرها من القضايا التقنية التي تساعد على تحديد الهوية البصرية. لهذا يدرس الطلبة علاقة النص بالصورة، الغلاف والمحتوى، هيكل البناء للمطبوعة والسرد (مجلة، بروشور).
سيصل الطالب في نهاية المساق الى مرحلة الاعتماد على الذات في استكشاف مناحي متعددة في التايبوغرافي تخدمه في عمله لتبدأ لديه مرحلة المخاض الذاتي التي تمكنه من خلق عمل اصيل مبدع ومتحد عبر منهج البحث والتحليل والتوظيف. فيصبح قادرا على التعامل مع العلامة التجارية والشعار اللذان يحتاجان الى ان يكونا تايبوغرافي وكيفية التعامل مع الملصق من هذا النوع والقصة والكتاب وغيره