Saturday, 4 February 2012

حـلــم طـالـب تـصـمـيـم جـرافـيـك!

حلمه هو مجموعة احلام في حلم يبدأ منذ الايام الاولى من السنة الاولى.... هو يدرس الآن تخصصاً  يحسده البعض عليه... مع انه لا يعرف عنه الكثير... ففي المدرسة كانت حصة الفن تذهب لمعلم الرياضيات او العلوم او أي معلم لديه عجز. وما درسه في الفنون هو لملمات من تجارب لم تترك أي اثر.
المهم لديه انه بعد تخرجه  من الجامعة او الكلية سيصبح مصمم جرافيك.... وسيكون راتبه ممتاز وسينعم بالحياة التي يعيشها مصممو الجرافيك، او يفتعلها بعض مصممو الجرافيك. ..  والكثير من المميزات التي ان ذكرناها نتوه في الحديث عنها لذلك سنتركها.
في الكلية من الطبيعي انه سيكره مواد العملي التي تتطلب استخدام مهارة اليد وسيكره المواد النظري... وهو سيكتفي بقراءة خلاصة  ملخص المادة التي يتركها المدرسون في اكشاك الجامعة، عفوا ما تسمى محلات بيع الكتب واللوازم الاخرى للطالب الجامعي. لا بحث ولا قراءة في مكتبة الجامعة ولا خارجها وبهذا يضمن النجاح في الامتحان الاول والثاني والنهائي على مدار الاربع سنوات.
سيشتري لاب توب لان مصمم الجرافيك لا يستطيع الاستمرار والتطور بدون هذا الجهاز حيث اصبح الان لا مكان لدفتر الرسم  وقلم الرصاص اللذان كانا وما يزالان يلازمان طلبة الفن والتصميم الا عندنا ... فهذه اصبحت في عداد الماضي.

سيهتم الطلبة والطالبات في مظهرهم الخارجي باختيار احد المذهبين اما اللبس الكلاسيكي او اللبس الخنفشاري، واختيار احد هذين المذهبين يعتمد على البيئة التي نشأوا  فيها وطريقة فهمهم لشخصيتهم ولما ستكون عليه.  الموبايل وعلبة السجائر  والنظارات وكاسة القهوة ضرورات يومية للعب الدور.

في السنة الاولى ، حالة ترقب وفترة تعلم ادوات المضي بنجاح في الكلية...معرفة المدرسين والاسلوب المناسب لكل مدرس، مع من سيسجل المادة، من يجهد الطلاب ومن لا يجهد الطلاب. من يعطي معلومة جديدة ومن لا يعطي. من يتعايش مع تطور التخصص ومن لا يتعايش. من يربط التعليم بمتطلبات السوق ومن لا. والبركة في المرجعيات القديمة "الطلبة القدامى" . الجلوس على الادراج  وفي الممرات وبعض الايدي لا تعمل!؟
 وتمر السنوات ويبقى مرتبطا بحلم العمل...
... بعض الطلبة يركزون على مهاراتهم اليدوية ويهملون برامج التصميم. البعض الاخر يركز على مهارات برامج التصميم ويهمل المهارات اليدوية... البعض لا هذا ولا ذاك والبعض من هذا وهذاك و يهمل تماما المهارات الفكرية والفلسفية التي تختص في التصميم والتسويق والابداع وغيره.
البعض يبحث عن الطريق السهل لبلوغ الشهادة... والبعض يتعب ولكن لخلل ما في تطبيق الخطة الدراسية هنا وهناك يعاني ويكاد يتوه اذا التقى بمدرس لا يرى في الخطة الا ما يراه في قدراته.
ويبقى حلم العمل يراوده!
العمل في شركة كبيرة في الاردن او الذهاب الى الخليج.  المهم الحصول على الشهادة وعند دخول معترك الحياة العملية لكل حادث حديث، ولنحصر الحلم بهؤلاء الطلبة الجديون في التعلم وتطوير المهارات والقدرات، مصممو الجرافيك.
حلم مصمم الجرافيك هو خلق تصاميم ذات مغزى وقادرة على التواصل على المستوى البصري والفكري والعاطفي. هو حلم فرح لكونه مبدع  ولوجود شخص سيدفع له مقابل  القيام بصنع هذا الابداع. لكن من واقع هذا الحلم هو أنه غالبا ما يأتي معه ثمنا باهظا يؤثر سلبا على الروح الإبداعية. يذهب الى حقل العمل  فيجد هناك اجتماعات لا نهاية لها ، التنقيحات من  العميل  لا تعد ولا تحصى ويصبح العميل هو المصمم وزوجته مصمم وسكرتيرته مصممة، ومسؤول العلاقات العامة او التسويق مصمم ايضا والمدير الفني محبط، ومديرانتاج انفه في السماء،  وصاحب مؤسسة بينه وبين التصميم علاقة راس المال بالنشاط التجاري، لا يريد اضاعة وقت  وافكار خلاقة بل نقل من الكتب والانترنت.. والاعتراف بجهد المصمم في كثير من الأحيان قليلا مقابل هذه النضالات اليومية والشاملة للمصمم المبدع ان عمل في شركة لا تعرف اهمية ومهمة المصمم، و مفهوم الإبداع.
فينتهي الحلم... ويندثر ويتمنى لو لم يولد لكي يكون مصمم.

فقد قابل زميل له في العمل لم يدرس في الجامعة يتقن برامج التصميم ومراحل ما قبل الطباعة وما ان تعرفا  حتى قال له " مش عارف شو بتساووا بالجامعة اربع سنين"  " لا تآخذني اللي تعلمته في الدورة والسوق بغنيني عن شهادتك"  "العينات منكم كثيرة  الا القليل"  والمصمم يعتذر له قائلاً دخلت  الجامعة لكي اكون صاحب فكرة ادعمها بالتقنية التي تجيدها انت وساجيدها اكثر مع الوقت"
ومدير فني يقول للمصمم " سيبني حبيبي من النظريات انت في السوق هلقيت" " اتفرج في الكتاب وشوف شو بتقدر تعمل" " انا السوق اللي خلاني مديرك مش شهادتك"

الطالب يقول:  أفضل شيء العمل في قطاع التسويق،  ساعات دوام اقل والايراد اكبر... لا أحسن شي احصل على شهادة ماجستير كلها سنة وأعود بشهادة ماجستير...  اصبح مدرساً في الجامعة او ان عدت الى سوق العمل سيكون وضعي أفضل.
الطالب: لا ساعمل في المجال الحر وامارس التصميم من بيتي، لا مدير ولا ساعات دوام والسيارة موحودة.

الشمس أشرقت وبدأ يوم جديد وانتهى الحلم ....

لا بد لي كطالب ان اتعلم الكثير من مهارات الحوار والاتصال  لكي استطيع ان اتعامل مع مديري وزبوني وزميلي الى جانب ما اتعلمه من ادوات التفكير واسس التصميم والعمل ضمن الفريق واساليب عرض العمل . انا مصمم اذاً انا شامل في النظرية والتطبيق.
حتى تتطور مهاراتي وأصبح مدير فني علي الالمام بادارة التصميم والانتاج  والتسويق وان أكون ملما بكل ما سيقوم به كادري من الالف الى الياء حتى اكون على كفاءة في قيادتهم.

الحلم ... سيكون كارثة عند النزول للسوق لو لم نحسبها صح... جزء على المؤسسة التعليمية والباقي عليك. 


تم نشر المقالة في جريدة الغد
http://alghad.newspaperdirect.com/epaper/viewer.aspx




Wednesday, 18 January 2012

أنت أكثر من مصمم....!

أنت مصمم جرافيك!  
من المهم جداً لن تتعلم كيفية الجمع بين ابداعك وقدراتك الفنية  لكي  تستطيع ان تحتل موقعا متقدما في سوق صناعة التصميم. 

أنت مصمم جرافيك !
اذاً انت تلعب دورا مهما وكبيراً في مجال التسويق... وضمن دائرة عملك ستتعامل مع من يتكلمون لغة التسويق. لذلك عليك ان تتعلم مفاهيم ومفردات التسويق لكي تكون قادراً على توظيف مهاراتك الفنية  والابداعية  في ميدان العمل ولكي تستطيع ان تتقدم  وان تحتل مواقع متقدمة.

تأكد ان مصمموا الجرافيك المحترفون يملكون القدرة على توظيف مهارات وسائل الاتصال البصري  وما تحمله رسالتها   من قوة   لتترك اثرها  على الشعور الادراكي والارادي لدى المستقبل.
 هذا بالضبط ما يريده زبونك الذي يأتيك برسالة يود توجهيها الى جمهور محدد لمنتج او خدمة معينة. وهو يعتبر تصميمك الاداة الفاعلة  والمحرك الرئيس لتأكيد عملية التأثير والاقناع.

أنت مصمم جرافيك!
  عليك دائما  ان تتعلم وان تطور قدراتك ومهاراتك وان لا تقف ابدا عند حدود ما تعلمته.
دائما اطمح لعلم اكبر.

Sunday, 15 January 2012

أهمية الملف الذي يحتوي أعمال الطالب في مجال التصميم!


كنت قد دخلت الى احدى المحاضرات المتقدمة في مجال تصميم الجرافيك، وكان لقائي هذا هو الاول بالطلبة. لم يسبق لي ان علمتهم من قبل. هم لا يعرفونني ولربما سمعوا بي فقط.

كالعادة.... السؤال كان من الطلبة ان اعرف بنفسي؟ و دائما اجابتي تكون (هناك وقت طويل للتعارف بيننا).... ستعرفونني من خلال محاضراتي وانا ساعرفكم من خلال تفاعلكم وابداعكم.

بما اننا في كلية الفنون والتصميم فهذا يعني ان التعامل مع الطلبة لن يكون كل الوقت جماعيا، كما هو الحال عليه في التخصصات الانسانية الاخرى التي تكون اغلب موادها نظري. في مجال التصميم من الصعب التفاعل مع الطلبة بكافة مستوياتهم دون قرائتهم كل على حده. فلكل طالب مستوى وحالة خاصة، وعلى المدرس ادراكها. مثل هذا الاداء يتطلب نوعا من التعامل الانساني ( مدرس /طالب) لكي يتم من خلاله تبادل الادوار وتقمص شخصية الطالب بمستواه الابداعي والفكري والتي تشكل قاعدة اساسية لقراءة نقاط القوة والضعف لدية والعمل على تطوير نقاط القوة وتنمية قدراته لازالة نقاط الضعف.

من اجل هذا الهدف نجد ان ملف حفظ اعمال الطالب مهم جدا لقراءة مستواه ومراحل تطوره واسلوبه وطريقة تفكيره وحدود ابداعة وطريقة وضعه للحلول البصرية التي تطلبها المشاريع الموكلة اليه. لذلك طلبت من الجميع في الشعبة ان يسلم لي ملف الاعمال. سواء كان الملف منفذ يدويا او الكترونيا، الشكل النهائي ليس مهما لي في هذا الوقت. ومع أهمية هذا الملف للطالب بالطبع ليس فقط في داخل الكلية ولكن ايضا بعد تخرجه الى سوق العمل.

لم يأتيني الا القليل!

للأسف البعض من مؤساتنا الاكاديمية لا تعير هذا الجانب اهتماما جدي ولا تراقبه ولا تخضعه للتقويم الا ما ندر، عدم الاهتمام الجدي يجعل الطالب غير مكترث ولا يأبه لمجرد التفكير بملف الاعمال على انه هوية شخصية له او جواز سفر للمرور من مستوى ابداعي معين الى آخر وهو مدرك لنقاط ضعفه ونقاط تميزه. والبعض ممن اعتمدوا خلال دراستهم على جهد غيرهم ولغياب التقييم الحقيقي من المؤسسة الاكاديمية يأتون باعمال زملاء لهم "اما برضاهم او سرقة" يتبنون اعمال غيرهم. غير مدركين ان الميدان يا حميدان هو الحكم. وينكشف المخفي ويتراجع بخفي حنين.

الكثير من الاكاديميات التي تحترم نفسها وتصر على جودة وتميز اعمال طلابها تخضع هذا الملف للتقويم في كل سنة وله علامة خاصة، فوجوده يمكن المدرس من معرفة مستوى الطالب وقدراته ومهاراته المكتسبة. وان وجوده يحول دون حدوث المعجزات لدى بعض الطلبة الذين فجأة تتطور اعمالهم مع ان مراحل تطورهم لا تشير الى ذلك.

ولأن هذا الملف هو الجسر الواصل الى التدريب الميداني وجودته تسهل عملية القبول ودخول المؤسسات التي تحترم مجالها وتعي اهمية التدريب الميداني للطالب.

وأهميته انه يهيء الطالب لسوق العمل، فيعرف بالضبط كيف يعد ملفه لابراز اعماله وما هو المهم ان يعرضه لكي يجذب الطرف الاخر، ويعرفه بقدراته ومهاراته وابداعه. ولذلك لا بد له من ان يدرك اهمية كل عمل تم تنفيذه ايام الدراسة وكيفية عرضه . فالملف سيحتوي على المميز من الاعمال التي تساعد الطالب على اصطياد الفرصة. ليس ضروريا ان يحتوي كل الاعمال. بل الاعمال التي تضاعف فرص الاختيار وتؤكد على ان الطالب سيضيف شيئا عند انتمائه لتلك المؤسسة او ذاك.


Friday, 6 January 2012

مصممون لا يقرأون وان قرأوا ينسون!

المصممون ايضا يعانون من عقدة القراءة، هناك عداوة بينهم وبين القراءة، لذلك نجد لغة التواصل عند اكثرهم ضعيفة، وقدرتهم في التعبير عن تصاميمهم فلسفة ومنهجاً اضعف. وان كنا نرى قرائتهم في حيز ضيق مرتبطة في التخصص. او في حيز الفلسفة او ادارة الذات او مواضيع اخرى وحده الله العالم بها.

عند كتابتهم للسيرة الذاتية تجد القراءة عندهم هواية، والسؤال متى كانت القراءة هواية الا عند هؤلاء الذين لا يقرأون الا لكي يرددون ما يقرأون كالببغاءات امام اناس ينبهرون بهم عند سماع ما يتررد على اذانهم، يقرأون لكي يلحقوا بالموضة التي تجعل من حامل الكتاب رجل عصري ومثقف. ويقرأون لكي يغطو نواقص تكاد تظهر في شخصيتهم. يقرأون فقط لكي يكونو رقم واحد في جلسة تقاد من قاريء كتاب ويريد ان يشير الى من حوله بالجهل بما يردده. فيقنع الضعفاء انه مفكر وفيلسوف ومثقف وفي واقع الامر هو كالمسجل يردد ما تم تسجيله ويجهل تطبيقه. ان وقع المصطلحات والتعابير اللفظية المعقدة التي يستخدمها القاريء المنفصم تفرض على المستمع عدم السؤال حتى لا يتهم بالجهل وعدم الفهم. ويقر على ان ما سمعه صحيح. فالقاريء تحدث في شيء هو على علم ان الذي امامه هو لا علم له بما يقوله. الانتهازية في استخدام التنظير من خلال استخدام الكلمات والمصلحات الفضفاضة.

أن بعض المصممين لم يتعودوا منذ كانو في المدرسة وحتى انهوا الجامعة على القراءة، وان ذهبوا الى المكتبة يملّون سريعا، وكلما علت همتهم وبدأوا في القراءة عادوا من جديد إلى الكسل والخمول. الآخرون يقرأون فعلا، ويقضون أوقاتا طويلة في القراءة، ولكنهم لا يقرأون لهدف معين، ولا يعرفون ماذا يقرأون لتصبح قراءتهم نافعة ومفيدة.

القراءة يجب ان تكون منهج حياة،لكي تصبح زاد معرفي وثقافة مكتسبة وممارسة عملية تحقق مبدأ ربط النظرية بالتطبيق. القراءة يجب ان تكون جزء من الفكر الذي يدل على الشخص عملياً. لتصبح القراءة سلوكاً عملياً يعكس حقيقة الشخص بقدر ما تعكس قراءته نوعية هذا السلوك ونضوجه فلا يصبحان القراءة والقاريء غرباء، انفصام بين محتوى النظرية والتطبيق. ان نقرأ لنعكس ما نقرأه على روتين حياتنا اليومي في البيت ومكان العمل وفي الدوائر الحكومية وفي السيارة واي مكان لنكون صورة مشرقة تمثل ثقافتنا الناتجة عن قراءتنا والتي تعزز تعليمنا.

المثقف الواعي هو القاريء الباحث المحلل والجامع لكافة العلوم ضمن التخصص وخارجه وهو القادر على عكس وممارسة ما يقرأه على ارض الواقع للربط بين النظرية والتطبيق، قراءة الرأي والرأي الآخر. ليتمكن من نقل المعرفة للآخرين.

ان لا تهضم القراءة جيداً ستبقى غير ناضجة ومجرد كلمات تسجل في الدماغ لتردد عند الحاجة. او تكتب على صفحات المواقع الاجتماعية للفت الانتباه وايهام الناس بانني مختلف، واعي، ومثقف. وبين ما يقال وبين ما تختزنه الشخصية فكرا وسلوكاً واداء يعلم به الله. فتبقى القراءة كحامل التفاحة وهي في يده، متغنيا بها دون اكلها. ستبقى تفاحة الا ان اكلت فستصبح الكثير بدخولها الجسم.

لا تقرأ لمجرد الظهور وخداع الاخرين بل اجعل من القراءة وجهك الحقيقي وغذاء روحك وعقلك وليس قناعا جمالياً تختفي تحته الامية. تأكد ان لا تُخرجك القراءة ولا الثقافة ولا العلم عن تواضعك. فلا تتكبر بالعلم الذي علمت. فهذا العلم من عند الله.

Wednesday, 28 December 2011

تعليم تصميم الجرافيك والعملية التصميمية


تعليم تصميم الجرافيك يعتمد بصفة عامة على مبدأ العمل داخل الاستوديو وتنفيذ المشاريع وممارسة النقد، أركان ثلاثة تعكس بنفسها على مخرجات التعليم. وهذا من الطبيعي دون جدال ان يعكس ما هو سائد وعام في برامج تعليم تصميم الجرافيك في اغلب جامعاتنا! والتي تستند الى التغذية الراجعة من مدرسي التخصص في الجامعات والكليات.

أساليب تعليم تصميم الجرافيك تدعو الطالب وتحفزه الى الانخراط في بيئة تعليمية اصيلة تبدو معقدة بشكل ما وبتزايد مع المهام الموكلة الى الطالب التي قد تصل الى حدود عليا من التعقيد لترفع من وتيرة تطور الطالب خلال سنوات تعلمه لتخصص تصميم الجرافيك.
مثل هذا الاسلوب من التعلم يعتمد على على العمل المتبادل والمنهجية المعززة، هناك اعتقاد سائد لدى مدرسي التصميم عند تطبيقهم لمنهاج او خطة تدريس تصميم الجرافيك، وهذا الاعتقاد يستند الى ان تعلم التصميم يتعزز من خلال تنفيذ التصميم. هذه تكاد تكون رؤية سطحية غير شاملة بالرغم من كونها تبدو صحيحة ومؤثرة الى حد ما في حل بعض القضايا في التصميم التي لا تكون في اعلى درجات التعقيد وذات طبيعة غير هيكلية.
المدرس القريب من آلية تعليم تصميم الجرافيك يعلم علم اليقين ان هذا الاعتقاد ليس مؤشرا ايجابيا في النتائج في عملية تعلم وتعليم تصميم الجرافيك. الى حد ان فرص التعلم تكاد ان تكون معدومة.

في نموذج المنهاج التقليدي نجد ان الشكل النهائي للتصميم هو مقياس اساسي للتعلم والذي يترك اثره على الطلاب من خلال تركيزهم على الشكل النهائي لمشروعهم اكثر من الية العملية التصميمية التي تؤكد له ولمدرسه كيفية الوصول الى النتائج. وهذه تحدد مستوى النضوج الذي يعكس نفسه على ما تعلمه الطالب في الواقع والتي تشكل القاعدة المعرفية الجديدة، والتي انحسرت في العمل المنفذ ومضمونهاثناء مراحل تطوره. وما يقابله من قيود تتطلب منه منهجية متطورة تهدف الى دعم القاعدة المعرفية من خلال الممارسة الممنهجة نحو رفع حالة الادراك لدى الطلاب ومساعدتهم في صياغة ما استفادوه من تجربتهم في العملية التعليمية. هذه الاستفادة تمكنهم من قدرة التعبير عن المعرفة المكتسبة في مرحلتهم التعليمية، وطرق نقل المعرفة وتطبيقها في مستويات متقدمة. لتبقة ملازمة لهم الى سوق العمل.
اذاً تعليم الطالب على البحث والتحليل والنقد وممارسة ذلك عبر ترجمته عمليا وعكسه على مسارات سنوات التعليم المختلفة سيعزز المشاركة المعرفية ونقل المعرفة في مجال تعليم تصميم الجرافيك. وهذا ما يعزز مبدأ الربط بين التجربة المكتسبة وصياغة المعرفة الكامنة في تجربة التصميم وامكانية دعمها لنقل ولحل مشاكل مستقبلية في التصميم.ونرتقي الى ان نرى اعمال متميزة ومبدعة لا تقليدية او سبق رؤيتها هنا وهناك.

Wednesday, 2 November 2011

مســـــــــــاق في التايبوغــــــــــــرافي

لفت انتباهي رسائل متبادلة من سلسلة الغسيل المنشور على جدران الفيسبوك تذمرات اعداد قليلة من بعض الطلبة حول المساقات التي تدرس ضمن تخصص تصميم الجرافيك ومنها مساقي التايبوغرافي للغتين العربية واللاتينية. البعض يدرسها على مستوى مساق واحد لكل منهما والبعض الآخر يدرسها على مستوى مساقين وفي الغرب لأهميتها تمر بثلاث مساقات.

طلبتنا لا يدركون أهمية هذه المادة في تعزيز ادراكهم المعرفي والذهني كمصممين متخصصين، وقد لا نظلم ان قلنا ان هؤلاء المتذمرون هم القلة التي تأتي للتخصص "شمة هوا" حيث يدركون الخطأ الشائع ان التصميم هو فن اللعب على الكمبيوتر.

الهدف من المساق يتجلى في:

- تعريف الطلبة بجوهريات تصميم التايبوغرافي عبر دراسة النظرية والتطبيق مرتكزا في ذلك الى دراسة تاريخ ونظريات التايبوغرافي والعلاقة الشفافية مابين التايبوغرافي والصورة في الوظيفة، وذلك من خلال استكشاف تقنياته المعمول بها سابقا وحالياً.

- تشجيع الطلبة على تطوير مهارات ذات مضمون ترتكز الى البحث والتحليل (تحري واستكشاف المعلومات) بالاعتماد على مصادر متنوعة تاريحية وثقافية (نظرية وعملية) والعمل على تقييمها استنادا الى جدوى النتائج الوظيفية في التصميم، و قد تحتوي هذه المصادر تجارب محلية او دولية.

- تمكين الطالب لتأهيله للبحث والتحليل والتوظيف من خلال قدرته على قراءة الاساليب والادوات التقنية المستخدمة. يصبح الطالب قادرا على استخدام هذه المعرفة لخلق عمل قابل للتطبيق الوظيفي والجمالي.

- يمَكن المساق الطلبة من استكشاف دور الكلمة والصورة في مضمون تصميم المطبوعات والنشر على ارض الواقع. وقدرتهم على تنفيذ او ترجمة صفحات من الكلمات الى مجلة او كتاب او اية مادة مطبوعة اخرى، فهو يترجم الافكار الى كلمات على صفحة او صفحات وكيفية تحقيقها. المطلوب هو تحديد واقع العلاقة بين المرئي والمحكي، والتعامل مع قضايا تصميمية مرئية ذات مفردات لغوية(الاستعارة، السخرية، التورية، الكناية، المجاز والرمزية) كيف للطالب ان يفهمها كلغة بصرية. كيف سنوظف نوع الخط المناسب وغيرها من القضايا التقنية التي تساعد على تحديد الهوية البصرية. لهذا يدرس الطلبة علاقة النص بالصورة، الغلاف والمحتوى، هيكل البناء للمطبوعة والسرد (مجلة، بروشور).

سيصل الطالب في نهاية المساق الى مرحلة الاعتماد على الذات في استكشاف مناحي متعددة في التايبوغرافي تخدمه في عمله لتبدأ لديه مرحلة المخاض الذاتي التي تمكنه من خلق عمل اصيل مبدع ومتحد عبر منهج البحث والتحليل والتوظيف. فيصبح قادرا على التعامل مع العلامة التجارية والشعار اللذان يحتاجان الى ان يكونا تايبوغرافي وكيفية التعامل مع الملصق من هذا النوع والقصة والكتاب وغيره

Tuesday, 26 July 2011

كيف نعلم تصميم الجرافيك ؟

ماهي حدود تعليم تصميم الجرافيك في جامعاتنا وكلياتنا؟ هنا نحن نتحدث عن تعليم وليس تدريس تصميم الجرافيك!

نلحظ بين ثنايا تجربة تعليم تصميم الجرافيك في جامعاتنا وكلياتنا العديد من المشاكل التي تنتج عند بعض مدرسي تصميم الجرافيك ( كنتيجة لعدم المعرفة العميقة بالتخصص) حيث توفر القليل من فرصة التعليم للطلبة الملتحقون في جامعاتنا وكلياتنا لدراسة التخصص، مما ينتج عنه عدم اكتساب خبرة الأداء. حيث لا يركز المدرسون على العوامل التي تؤثر ايجابيا على مسيرة التعلم ومخرجاته. وانما التركيز على المشكلة التي يتوجه الطلاب لحلها كالملصق او الإعلان او المطوية او الموقع الالكتروني او الهوية التجارية وغيره من الوسائط الجرافيكية التي تساهم في حل مشكلة بصرية للاتصال في مجال العرض والترويج، المعلومة والتوجيه والمطابقة والتماثل.

البعض من مدرسينا لا يعتبرون أنفسهم ملزمين بتحديد المشكلة وضرورة عرضها على الطلبة بأسلوب يعزز تحفيزهم على التفكير والتحليل وتنمية قدراتهم. فالبعض لا يدرك ان التعلم ليس نتيجة تلقائية للتدريس، وان التدريس الفعال يتطلب القدرة على تحديد المهارات التي يحتاجها الطالب وكيفية تنمية اكتسابها عبر مراحل حل المشكلة، من خلال تحليل المضمون واعتماد آليات العملية التصميمية ومعاييرها نحو التعلم.

الكثير من مدرسينا يتعاملون مع النسبية دون الاعتراف بها.حيث تطبق فقط عند تثبيت علامات الطلاب في نهاية الفصل, دون السعي الى ايجاد برامج تمكن الطالب الجيد من التفوق والارتقاء بإبداعه، والطالب المتوسط على التطور واما النسبة القليلة وهي الضعيفة ان ترسب لكي تختار تخصصا آخر يمكنها من التفوق. لأن هذه النسبة من الطلبة الضعفاء ستمضي في وتيرتها ولن تتطور بينما النسب الأخرى ستحافظ على وتيرتها في التطور.

في عالم تعليم تصميم الجرافيك المتغير، يبقى هناك شيئاً ثابتا ألا وهو عدد الطلبة الراغبين بالتعلم وهؤلاء يحتاجون إلى مدرس(معلم) ذكي، مهتم، ممارس وان كان متخصصاً خير وبركة. لأنه سيكون قادر على تعليم هذا التخصص من خلال فهم حقيقي لدوره ومهامه وفهمه لنوعية المنتج المطلوب إنتاجه (الطالب)، ليس فنان تشكيلي ولا فنان جرافيك بل مصمم فنان في مجال تصميم المعلومة لغاية الاتصال والتواصل البصري, صاحب فكرة يرتكز في بنائها إلى جمع المعلومات وتحليلها ووضع الحل المناسب وتقييمه وتنفيذه عبر استخدام فكر تصميمي متقدم.

هناك نقص دائم في أعضاء هيئة التدريس المؤهلين، نحن بحاجة الى بناء تجمع اكبر من المدرسين المؤهلين عبر تجديد افق واعد لتأهيل الكم المطلوب ودعمه لتجديد واقع تعليم التصميم وبنيته الأكاديمية. ولنعتبر هذه المقالة والمقالات التي سبقتها فكرة لتشجيع الأكاديميين المتخصصين والقائمين على اعتماده،على تشجيعهم لإعادة النظر في تصميم الجرافيك وتعليمه كقضية وأسلوب ابتكارين في بناء الأفكار والأساليب اللازمة لخلق بيئة تعليمية دائمة وداعمة.
القطاع الأكاديمي بحاجة إلى معلمين يحملون الكثير من الذوق والقدرة العالية على ان يكونوا معلمين مالكين للرغبة والاهتمام في التصميم كتخصص ناجح على أرضية تعتمد في إستراتيجيتها على زراعة البذرة الأولى لفكرة التعليم المبكر والمتطور تراكميا قبل دخول الطالب ميدان العمل.

في مجال تصميم الجرافيك، فلسفة التعليم ترتكز على فلسفة التعلم ومن خلال هذا المفهوم لا بد من التفكير في مضمون الفلسفة باعتبارها اداة تعلم. حيث ان الفلسفة هي مسائلة العمل، فالنجاح يقاس من حيث الاستجابات السلوكية حول كيفية استجابة الجمهور للتصميم فكرة وعمل ورسالة. والنجاح في التدريس يجب ان يقاس استنادا الى الاستجابات السلوكية ( معرفي) ولهذا نستخدم كلمة تعلم بدل تدريس حيث تعني هرميا تعلم وبناء ونمو.

التعلم المنظم هو الإستراتيجية في عملية البناء التعليمي، حيث يتعلم الطلبة من مساق واحدة في وقت واحد. كل فصل يشكل لبنة وفي داخلها مجموعة من اللبنات الصغيرة، أصغرها قد يكون فكرة تعليمية، مهارة مكتسبة، رغبة، او فهم ناتج عن واجب أو حلقة نقاش.
الحقيقة تقال، في تعليم تصميم الجرافيك لا بد للطالب من بناء مجموعة من اللبنات في كل مساق ، حيث تكون هذه اللبنات محققة لغاياتها ومغزاها، ومن خلالها يتقدم الطالب ويتطور أداءه بطريقة منطقية عبر مراحل التعلم المتعددة.
يكون دور المعلم فيها هو ضبط المحتوى وترتيب لبنات التعلم لان التعلم يرتكز في جوهره على عملية النمو والبناء وحالة الديمومة في التطور، وهذا ما يعزز نمو الطالب في نفس الوقت الذي يتعلم فيه عملية البناء، ويتم مساعدته وتحفيزه على النمو، حيث يكون النمو مطلبا له من خلال منحه الفرص الكفيلة بالنمو.
كل معلم مسئول عن تفعيل خطة المساق نحو تحقي أهدافها وغاياتها ضمن سلسلة متصلة من لبنات النمو والبناء ومن خلال وضع حلول متنوعة للواجبات والتمارين والامتحانات التي تعزز حالة الإبداع وتدفع بوتيرته مانحا الطلبة الحرية والفرصة للتعلم من خلال اعتماد مبدأ النمو.

هذا يحتاج الى التغيير في الأساليب وتطويرها، فالتغيير مهم في الاتجاه نحو التطوير. عمليتا البناء والنمو هما تغير مستمر وهكذا هو الحال في تصميم الجرافيك وتعلمه. لا بد للمعلم من أن يضع نصب عينيه حقيقة أن الطلبة يتعلمون بطرق تختلف عن الطرق التي تم تعليمه بها أسلوبا وتنفيذا. الطلبة الأن يتعلمون وينمون في بيئة اغلبها رقمية، مهنة وممارسة وتعليما. وفي مثل هذه البيئة تتغير التقنيات التي تترك اثرها الكبير على تصميم الجرافيك.

هذا ما يتطلب من المعلم التركيز على العملية التصميمية وأساليبها المعرفية وما تتخذه من أشكال متعددة. تعليم تصميم الجرافيك هو تعلم العملية التصميمية وأساليب بناء الفكرة ومن هنا اتت اهمية البحث واكتشافاته وأهمية الرسوم الأولية وغيرها من التطبيقات الذهنية والعملية. حيث تعتبر اهم أدوات تعليم تصميم الجرافيك و في الربط بين النظرية والتطبيق.

ليقوم المعلم بمراجعة العملية التصميمية بشكل دوري متوقفا عن حل المشكلة للطالب بل تعليمه كيفية إيجاد الحل عبر مراحل العملية التصميمية. ويؤكد على أن الوظيفية في التصميم هي الأهم والجمالية مكملة لها. التصميم الجميل لا يكفي، اما التصميم الجيد فهو الذي يعمل مؤكدا غاياته ومتعديا اختبار الاستخدام.
استنادا الى هذه الحقائق يجب تعليم الطلبة كيفية تقييم فاعلية تصاميمهم ارتكازا إلى استمرارية التعليم. لتلاشي حالة نسيان الطلبة لما تعلموه عبر انتقالهم من مستوى الى آخر خلال الفصل الدراسي، وهنا يكمن دور المعلم و اهمية مراجعتة لما تم تعلمه باستمرار للعمل على تحفيز الطلبة على تطبيق ما تعلموه في اكثر من تمرين والتمارين التي تليها.

لهذا انت كمعلم عليك ان تداوم على مبدأ الاستعداد وعدم التخلي عن الموائمة والملائمة والمضمون. فهي تشكل اركان مهمة في التعليم. اغلب الدراسات والأبحاث التي تتناول مثل هذه القضايا اقرت نتائجها بنظرية الاستجابة التي كنتاج للجاهزية. فعندما يكون الطالب جاهزا فهو يستجيب (ومثل هذه الحالة تختلف في قياسها من طالب الى آخر). ايضا يؤثر بها بناء الخطة الدراسية وطرق تنفيذها وأساليبها التي يجب ان ترتكز على بناء الصلة بين الموضوع وسياقه حتى تتحقق حالة الاستعداد للاستجابة.

اذا المعلم يشكل الحلقة الأهم في ربط لبنات التعليم لكي تكون مندمجة ومتكاملة مع بعضها البعض لتمكين الطلبة من التعلم من خلال تعريفهم بمكونات لبنات تعليمهم، مما يبعث فيهم الرغبة في التعلم. من خلال ربط المقررات ببعضها البعض للتأكيد على المضمون والعملية التصميمية ولخلق طالب قادر على التعلم والإبداع. الى جانب تركيز المعلم على عمل ما هو فاعل ومؤثر والابتعاد عن فعل ما لا يؤثر استنادا إلى أن الفعل والتأثير هما أدوات القياس لتطور الطالب والمعلم في العملية التعليمية.
فالفعل يتأتى من خلال تحليل المتغيرات المتعددة و تحديد ما هو الجيد والملبي لغاياته. فكل ما هو فاعل متغير بفعل تغير المتغيرات مع مرور الوقت.حيث التكنولوجيا والوسائط والعلم يتغيرون.
لذلك ! نحن أيضا وتعليمنا علينا أن نتغير.